هل خطر في بالك من قبل ماهو أول عمل أدبي عرفه العالم ؟
في بداية ظهور الكتابة ، تركّز استخدامها من قبل النخبة الحاكمة فكانوا يستخدمونها في تسجيل وحصر الملكيات و في كتابة أسماء الحكام والملوك
ثم بعدها تم استخدام الكتابة في المعاملات التجارية وكتابة الرسائل ، وبالرغم من ظهور الكتابة إلا أن الأدب ظل ظاهرة شفهية لوقت طويل .
من أوائل الأعمال الأدبية التي تمت كتابتها وبالتحديد في القرن السابع قبل لميلاد ، هي “ ملحمة قلقامش” والتي تنتمي إلى الحضارة السومرية ( بلاد الرافدين ) ، تمت كتابتها بالخط المسماري على عدة ألواح طينية .
معنى كلمة “ملحمة” في القاموس : هي القصيدة القصصية الطويلة و التي تروي مغامرات بطولية ، يختلط فيها الخارق والأسطورة بالواقع والتاريخ اقرأ هنا لمعلومات أكثر …
ملحمة قلقامش تتحدث عن الملك السومري “ قلقامش” الذي كان يحكم مدينة “أورك” وقد حافظت هذه المدينة على اسمها القديم في العهد العربي الإسلامي باسم “الوركاء” أو “الورقاء” ويقال من اسم هذه المدينة تم اشتقاق اسم العراق
ثلثي “قلقامش” من الآلهة والثلث الأخير من البشر ، حيث كانت امه من الالهة و أبوه بشري ، كان “قلقامش” ملكًا قاسيًا ظالمًا ، يتمتع بقوة بدنية لا ياكد يكون لها مثيل ، ولكن ثلثه البشري كان نقطة ضعفه ، بسببه كُتب عليه الموت كبقية البشر ولا يمكنه الخلود مثل الالهة ، من أعظم انجازات “قلقامش” هو سور مدينة “أورك” العظيم الذي ساهم في تخليد اسمه وجعله بطلًا .
هذه الملحمة تحمل في طياتها الكثير والكثير من الأحداث والشخصيات من أبرزها “عشتار” وهي آلهة الجنس والحب والتضحية عند البابليين ، كان لها تأثير كبير في أساطير السومريين وكان مركز عبادتها الأصلي مدينة “ أوروك” عاصمة سومر.
“أوتنابشتم” وهو يمثل في الملحمة الانسان الوحيد الناجي من الطوفان وهو مشابه ويقال أنه يُقصد به نوح عليه السلام في الأديان السماوية.
بعض أحداثها تحصل في غابات الأرز ويُعتقد أن المقصود بها غابات الأرز في لبنان بسبب قرب الموقع الجغرافي لسومر .
اظهرت الملحمة المقدرة والقوة التي يستطيع بها الحب الافلاطوني احداث التغيير وقلب الوازيين كما حدث مع “قلقامش” من خلال صداقته ب “ انكيدو” احد أهم الشخصيات المؤثرة في الملحمة .
الدرس الأهم الذي تحمله الملحمة والذي لم يدركه “قلقامش” إلا بالطرق الصعبة هو حتمية الموت وكيف انه حقيقة لا مفر منها اصبح “قلقماش” أحد لاأبطال في عالم الأساطير ولم يكن ذلك بسبب مغامراته العظيمة ولكن بسبب تقبله لحقيقة الموت وتعايشه معها وان اسمه سيُخلد ليس ببقاءه حيًا بل بحكمه لمدينته وانجازاته .
العلامة طه باقر وصفها بأنها أوديسة العراق القديم ويعتقد أنه لو لم يأتي من حضارة وادي الرافدين شيئًا سوى هذه الملحمة لكانت كافية في وضعها في مصاف الحضارات الآخرى.
من الأسباب التي جعلت الملحمة خالدة لعصرنا هذا بالرغم من بعدها تاريخيًا هو ماتحمله وتناقشه من مواضيع بخلاف الأساطير وهي تشمل الحياة والموت ، الصداقة ، المغامرة ، الخوف وغيرها التي لا طالما كانت مهمة في حياة الانسان القديم والجديد.
ملحمة "قلقامش" تشكل أهمية كبيرة في التراث الحضاري لبلاد مابين الرافدين وهي أحد الكنوز العظيمة التي تحملها تلك البلاد التي اشتهرت بالتاريخ العريق وكثرة الحضارات المتمدينة ، وقد تمثيلها في كثير من المسارح العراقية المحلية وبمشاركة العديد من الفنانين مثل كاظم الساهر .
بعض النصوص من الملحمة :
"وصف قلقامش"
لقراءة الملحمة هنا










