الأربعاء، 27 ديسمبر 2017

الكونت دي مونت كريستو








إدموند دانتس ‫.. شاب من مرسيليا الفرنسية ، يبلغ من العمر ١٩ عامًا ، بحّار طويل القامة قوي البنية وقد لفحت الشمس وجهه الوسيم لكثرة الرحلات البحرية التي خاضها ‫، من أسرة متواضعة المعيشة والتعليم يعيش مع والده الشيخ الكبير وتنتظره حيبته مرسيدس كلما رحل بعيدًا في ظلمات البحار ‫.



كان يعمل إدموند على متن السفينة الشراعية فرعون التي يملكها رجل الاعمال  السيد موريل ،  في نفس الفترة الزمنية التي تم فيها تجريد نابليون بونابرت من سلطاته وتم نفيه إلى جزيرة إلبا ‫( جزيرة إيطالية ‫) وبداية حكم لويس الثامن عشر ١٨١٥ تقريبًا‫.
كان هناك الكثير من الفرنسيين الموالين لنابليون آنذاك يعملون بالسر ليعيدوه الى العرش ، وقد تم القبض على كثير منهم بتهمة الخيانة ‫.


كان إدموند شابً بريئًا يعمل بإجتهاد و إخلاص لم يكن ينخرط بأمور السياسة أو بالآحرى حدود تفكيره كانت محصورة في ملاحة السفن والعمل الشاق ، وكان معروفًا في تلك الفترة الزمنية ان التعليم الجيد و القراءة شيء خاص بالنبلاء ورجال الدين‫.

في آخر رحلة للسفينة فرعون ، توفي القبطان وكان قد أوكل لإدموند مهمة تقتضي بالتوقف في جزيرة إلبا واستلام رسالة من نابليون ليوصلها لشخص في باريس وقد أصر القبطان على بقاء الامر سرًا ‫.
دانجلار احد البحارة على متن السفينة فرعون كان يعلم بآمر الرسالة ، وعندما علم ان إدموند سيصبح القبطان بدلًا منه قرر الاطاحة به بتهمة الخيانة‫!
لم يكن دانجلار الوحيد الذي اراد التخلص من إدموند ، فهناك الجندي فيرناند ابن عام مرسيدس المتيم بحبه لها
تعاون هذان الاثنان للاطاحة بإدموند و إرساله لسجن شاتو ديف الموحش المعزول ‫.






في سجن شاتو ديف ، قضى إدموند ١٤ عامًا من عمره بصفته السجين رقم ٣٤  في داخل سرداب في نهاية ردهة مظلمة ‫.

خلال هذه السنين حدثت مقابلة غير متوقعة بين ادموند وسجين اخر ، هذه المقابلة كانت كفيلة بتحويل إدموند البحار الفقير الجاهل الغير معروف لرجل جديد كليًا ‫… للكونت دي مونت كريستو الذي تمكن من الهرب من السجن و الانتقام ‫.





رواية الكونت دي مونت كريستو هي أحد روائع الكاتب الفرنسي ألكسندر دوما تحتوي الرواية على الموضوعين المفضلين لدوما وهما الانتقام و المال ، الرواية مستوحاة من احداث وحقيقة ويقال انها تأثرت بالرواية المصرية ‫( الملاح التائه‫). 





في الرواية تجسيد للرغبة الانسانية للانتقام ، وكيف يصبح الانتقام حاجة ملحة وضرورة من ضرورات العيش تمامًا كالأكل و الشرب و النوم إلى آخره.
او كيف يصبح الانتقام الهدف الاسمى و المبتغى من الحياة كما حصل مع ادموند ، رغبة ادموند في الهروب من السجن لم تكن من اجل ان يعيش ماتبقى من عمره خارج اسواره ، لم يستطع ادموند التفكير بشيء ماعدا ال سنة ١٤ الضائعة من عمره وكيف اصبح الانتقام هو المستقبل لادموند لا شيء سواه ‫.

قد يكون الانتقام شكل من اشكال العدالة وعادة يكون الهدف من الانتقام هو ارغام الظالم ان يعيش نفس المعاناة التي عاشها المظلوم لذلك هو شعور مرضي ، وفي بحث اجرته مجلة ‫“ الشخصية وعلم النفس الاجتماعي Journal of Personality and Social  Psychology ‫“ أن التصرف بعدوانية هو بالتأكيد أحد الوسائل الحيوية لتحسين الحالة المزاجية.

هذه الرواية كانت الالهام للكثير من الافلام السنيمائية و المسلسلات التلفازية والكتب وغيره ونستطيع القول انها الباب لدخول حبكة الانتقام للعالم الفني و الدرامي حيث يعلق الكاتب المصري أحمد خالد توفيق على هذا الأمر بالقول:

)هناك قصص محظوظة جدًّا دخلت عالم السينما ولم تخرج قط، الكونت دي مونت كريستو تحفة "ألكساندر دوما" مثال مُهِمٌّ، يمكنك أن تراها في كل فيلم تقريبًا: "أمير الانتقام"، "أمير الدهاء"، "دائرة الانتقام"، "المرأة الحديدية"، وبالطبع كل الأفلام الهندية، وعشرات من أفلام الكونج فو الصينية الرديئة، وعشرات من أفلام الأكشن الأميركية أحدثها "اقتلوا بيل" لتارانتينو ) .


انصحك بعد قراءة الكتاب مشاهدة الفيلم الرائع الذي يحكي القصة من بطولة Jim Caviezel

Share:

0 التعليقات:

إرسال تعليق