

إدموند دانتس .. شاب من مرسيليا
الفرنسية ، يبلغ من العمر ١٩ عامًا ، بحّار طويل القامة قوي البنية وقد لفحت الشمس
وجهه الوسيم لكثرة الرحلات البحرية التي خاضها ، من أسرة متواضعة المعيشة والتعليم
يعيش مع والده الشيخ الكبير وتنتظره حيبته مرسيدس كلما رحل بعيدًا في ظلمات البحار
.
كان يعمل إدموند على متن السفينة
الشراعية فرعون التي يملكها رجل الاعمال السيد موريل ، في نفس الفترة الزمنية
التي تم فيها تجريد نابليون بونابرت من سلطاته وتم نفيه إلى جزيرة إلبا ( جزيرة إيطالية ) وبداية حكم لويس الثامن
عشر ١٨١٥ تقريبًا.
كان هناك الكثير من الفرنسيين الموالين
لنابليون آنذاك يعملون بالسر ليعيدوه الى العرش ، وقد تم القبض على كثير منهم بتهمة
الخيانة .
كان إدموند شابً بريئًا يعمل بإجتهاد
و إخلاص لم يكن ينخرط بأمور السياسة أو بالآحرى حدود تفكيره كانت محصورة في ملاحة السفن
والعمل الشاق ، وكان معروفًا في تلك الفترة الزمنية ان التعليم الجيد و القراءة شيء
خاص بالنبلاء ورجال الدين.
في آخر رحلة للسفينة فرعون ، توفي
القبطان وكان قد أوكل لإدموند مهمة تقتضي بالتوقف في جزيرة إلبا واستلام رسالة من نابليون
ليوصلها لشخص في باريس وقد أصر القبطان على بقاء الامر سرًا .
دانجلار احد البحارة على متن السفينة
فرعون كان يعلم بآمر الرسالة ، وعندما علم ان إدموند سيصبح القبطان بدلًا منه قرر الاطاحة
به بتهمة الخيانة!
لم يكن دانجلار الوحيد الذي اراد
التخلص من إدموند ، فهناك الجندي فيرناند ابن عام مرسيدس المتيم بحبه لها
تعاون هذان الاثنان للاطاحة بإدموند
و إرساله لسجن شاتو ديف الموحش المعزول .
في سجن شاتو ديف ، قضى إدموند ١٤
عامًا من عمره بصفته السجين رقم ٣٤ في داخل سرداب في نهاية ردهة مظلمة .
خلال هذه السنين حدثت مقابلة غير
متوقعة بين ادموند وسجين اخر ، هذه المقابلة كانت كفيلة بتحويل إدموند البحار الفقير
الجاهل الغير معروف لرجل جديد كليًا … للكونت دي مونت كريستو الذي تمكن من الهرب من
السجن و الانتقام .
رواية الكونت دي مونت كريستو هي
أحد روائع الكاتب الفرنسي ألكسندر دوما تحتوي الرواية على الموضوعين المفضلين لدوما
وهما الانتقام و المال ، الرواية مستوحاة من احداث وحقيقة ويقال انها تأثرت بالرواية
المصرية ( الملاح التائه).
في الرواية تجسيد للرغبة الانسانية
للانتقام ، وكيف يصبح الانتقام حاجة ملحة وضرورة من ضرورات العيش تمامًا كالأكل و الشرب
و النوم إلى آخره.
او كيف يصبح الانتقام الهدف الاسمى
و المبتغى من الحياة كما حصل مع ادموند ، رغبة ادموند في الهروب من السجن لم تكن من
اجل ان يعيش ماتبقى من عمره خارج اسواره ، لم يستطع ادموند التفكير بشيء ماعدا ال سنة
١٤ الضائعة من عمره وكيف اصبح الانتقام هو المستقبل لادموند لا شيء سواه .
قد يكون الانتقام شكل من اشكال العدالة
وعادة يكون الهدف من الانتقام هو ارغام الظالم ان يعيش نفس المعاناة التي عاشها المظلوم
لذلك هو شعور مرضي ، وفي بحث اجرته مجلة “ الشخصية وعلم النفس الاجتماعي Journal of Personality and Social Psychology “ أن التصرف بعدوانية هو بالتأكيد أحد الوسائل الحيوية لتحسين الحالة المزاجية.
هذه الرواية كانت الالهام للكثير
من الافلام السنيمائية و المسلسلات التلفازية والكتب وغيره ونستطيع القول انها الباب
لدخول حبكة الانتقام للعالم الفني و الدرامي حيث يعلق الكاتب المصري أحمد خالد توفيق على هذا الأمر بالقول:
)هناك قصص محظوظة جدًّا دخلت عالم السينما ولم تخرج قط، الكونت دي مونت كريستو تحفة "ألكساندر دوما" مثال مُهِمٌّ، يمكنك أن تراها في كل فيلم تقريبًا:
"أمير الانتقام"، "أمير الدهاء"، "دائرة الانتقام"، "المرأة الحديدية"، وبالطبع كل الأفلام الهندية، وعشرات من أفلام الكونج فو الصينية الرديئة، وعشرات من أفلام الأكشن الأميركية أحدثها "اقتلوا بيل" لتارانتينو ) .
انصحك بعد قراءة الكتاب مشاهدة الفيلم
الرائع الذي يحكي القصة من بطولة Jim Caviezel




0 التعليقات:
إرسال تعليق